(3) قال: (ويكسر شهوته بالصوم)؛ للحديث المذكور، والأمر فيه بالصوم للإرشاد، ولأن فيه التزام مؤن وكلف لا يستطيعها، والله تعالى ما جعل علينا في الدين من حرج.
وخص الصوم بالذكر؛ ليخرج الكافور وقد صرح الأصحاب بالمنع منه، لكن قال الخطابي والروياني والبغوي في (شرح السنة): إنه يؤخذ من الحديث جواز المعالجة لقطع الباه بالأدوية، فإن لم ينقطع توقانه بالصوم لشدة غلمته .. تزوج.
[الدَّمِيري، النجم الوهاج في شرح المنهاج، ١٠/٧]
(4) قَوْلُهُ: بِالصَّوْمِ) وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِي الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: تَزَوَّجَ) أَيْ مَعَ الِاحْتِيَاجِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِذِمَّتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَهْرِ تُكَلَّفَهُ بِالِاقْتِرَاضِ وَنَحْوِهِ (
[الرملي، شمس الدين، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ١٨٢/٦]
(5) أَفْضَلُ) لَهُ مِنْ النِّكَاحِ إذَا كَانَ يَقْطَعُهُ عَنْهَا اهْتِمَامًا بِهَا، وَفِي مَعْنَى التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ التَّخَلِّي لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهَا.
تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ، وَلَوْ كَانَ عِبَادَةً لَمَا صَحَّ مِنْهُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ مِنْ الْكَافِرِ وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً لِمَا فِيهِ مِنْ عِمَارَةِ الدُّنْيَا كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْجَوَامِعِ وَالْعِتْقِ، فَإِنَّ هَذِهِ تَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَهِيَ مِنْهُ عِبَادَةٌ، وَمِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ عِبَادَةٌ، وَيَدُلُّ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً أَمْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْعِبَادَةُ تُتَلَقَّى مِنْ الشَّرْعِ، وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ إنْ قَصَدَ بِهِ طَاعَةً مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ أَوْ إعْفَافٍ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ. اهـ.
[الخطيب الشربيني ,مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ,4/205]
6) وَإِلَّا) بِأَنْ وَجَدَ الْأُهْبَةَ مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ لِلنِّكَاحِ (فَلَا) يُكْرَهُ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَمَقَاصِدُهُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْوَطْءِ، بَلْ بَحَثَ جَمْعٌ نَدْبَهُ لِحَاجَةِ تَأَنُّسٍ وَخِدْمَةٍ.
وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ (لَكِنَّ الْعِبَادَةَ) أَيْ التَّخَلِّي لَهَا مِنْ الْمُتَعَبِّدِ (أَفْضَلُ) مِنْهُ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا، وَقَدَّرْنَا مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَاتِ النِّكَاحِ قَطْعًا، وَيَصِحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ، وَيَكُونُ " أَفْضَلُ " بِمَعْنَى فَاضِلٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَمَا اقْتَضَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ، وَلَوْ لِابْتِغَاءِ النَّسْلِ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُسْتَدِلًّا عَلَى ذَلِكَ بِصِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ مَمْنُوعٌ، إذْ صِحَّتُهُ مِنْهُ لَا تَنْفِي كَوْنَهُ عِبَادَةً كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْعِتْقِ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهِ، وَالْعِبَادَةُ إنَّمَا تُتَلَقَّى مِنْ الشَّارِعِ، وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إنْ قُصِدَ بِهِ طَاعَةٌ مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ أَوْ إعْفَافٌ كَانَ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ مُبَاحًا وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْكَلَامَانِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
أَمَّا هُوَ فَقُرْبَةٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ فِيهِ نَشْرُ الشَّرِيعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَاسِنِهِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ، وَمِنْ ثَمَّ وَسَّعَ لَهُ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ مَا لَمْ يُوَسِّعْ لِغَيْرِهِ لِيَحْفَظَ كُلَّ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُهُ لِتَعَذُّرِ إحَاطَةِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ بِهَا لِكَثْرَتِهَا بَلْ خُرُوجِهَا عَنْ الْحَصْرِ.
(قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ فِي الْأَصَحِّ) مِنْ الْبَطَالَةِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ إلَى الْفَوَاحِشِ، فَأَفْضَلُ هُنَا بِمَعْنَى فَاضِلٍ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي تَرْكُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ لِلْخَطَرِ فِي الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ، وَفِي الصَّحِيحِ «اتَّقُوا اللَّهَ وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ مِنْ النِّسَاءِ»
[الرملي، شمس الدين، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ١٨
٣/٦]
7)وأما غير التائق فإن لم يجد أُهْبَتَهُ، أو كان به مَرَضٌ، أو عَجْزٌ من جب، أو عُنة أو كِبَرٌ فَيُكْرَهُ له النكاح؛ لما فيه من الالتزام بما لا يقدر على الوفاءِ بمُقْتَضَاهُ من غير حَاجَةٍ، وإن وجد الأُهْبَةَ ولم يكن به عِلَّةٌ فلا يكره له النكاح، ولكن التخلي للعبادة أفضل فإن لم يكن مشتغلاً بالعبادة فوجهان. حكاهما ابنُ الْقَطَّانِ وغيره:
أصحهما: أن النكاح أفضل، كيلا تفضي به البَطَالَةُ والفراغ إلى الفواحش.
والثاني: إِنَّ تركه أفضل للخطر بالقيام بواجبه.
وقال أبو حَنْيفَةَ -رضي اللَّهِ عنه-: النِّكَاحُ أفضل من الاشتغال بالعبادة، وفي "تعليق" الشيخ علي القزويني عن القاضي أبي سعيد الْهَرَويّ أنَّ للأصحاب وجهاً مثله، والمسألة، مشهورة في الخلاف، ويجوز أن يعلم قوله: "يُسْتَحَبْ النِّكَاحُ لمن تاقت نفسه إليه" بالواو؛ لأن في "شرح مختصر الجويني" أن بعض الأصحاب قال: إن خاف الزنا وجب عليه النِّكَاحُ، وأيضاً فإنَّ القاضي أبا سَعِيدٍ قال: ذهب بعض أصحابنا بالعراق إلى أنَّ النِّكَاحَ فرض على الكفاية، ولو أنه امتنع منه أهل قطر أُجْبِرُوا عليه (1).
[الرافعي، عبد الكريم، العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية، ٤٦٥/٧
Comments
Post a Comment
Terima kasih telah berkunjung ke blog saya, silahkan berkomentar dengan sopan. Mohon Maaf, Komentar berisi Link Aktif, Promosi Produk Tertentu, J*di, P*rn*, Komentar berbau SARA dan Permusuhan, tidak akan dipublish.